كتب .. مصطفي الجندي
في ظاهرة لافتة تعكس تحولًا واضحًا في خريطة الأجهزة الفنية بالكرة المصرية، تنطلق منافسات الدوري المصري الممتاز لموسم 2026/2027 وسط حضور كاسح للمدرب المصري، بعدما قررت غالبية الأندية منح الثقة لأبناء المدرسة التدريبية الوطنية، في مشهد ربما يكون الأبرز خلال السنوات الأخيرة.
وتضم قائمة المدربين في النسخة الجديدة من الدوري الممتاز 20 مديرًا فنيًا، بينهم 17 مدربًا مصريًا مقابل 3 مدربين أجانب فقط، في نسبة تعكس اعتماد الأندية بشكل كبير على الكفاءات المحلية، بعدما أصبح المدرب المصري حاضرًا على رأس القيادة الفنية لمعظم أندية المسابقة.
ولعل اللافت في الأمر أن قائمة المدربين الأجانب الثلاثة تخلو تمامًا من أي مدرب أوروبي، حيث اقتصرت الاختيارات الأجنبية على مدربين من القارة الإفريقية، بواقع مدربين مغربيين ومدرب من جنوب إفريقيا، وهو ما يمنح الموسم الجديد خصوصية كبيرة على مستوى الخريطة التدريبية.
الأهلي وبيراميدز ومودرن سبورت.. استثناءات أجنبية من خارج أوروبا:-
ويأتي النادي الأهلي على رأس الأندية التي اختارت المدرسة التدريبية الأجنبية، بعدما تعاقد مع المدرب المغربي الحسين عموته لقيادة الفريق، في تجربة جديدة للمدرسة المغربية داخل الكرة المصرية.

كما يتولى الجنوب إفريقي رولاني موكوينا القيادة الفنية لفريق بيراميدز، ليواصل المدرب صاحب الخبرات الإفريقية حضوره في الدوري المصري، بينما جاء ثالث المدربين الأجانب من المغرب أيضًا، بعدما تولى محمد أمين بن هاشم تدريب مودرن سبورت.

وبذلك، يمثل الثلاثي عموته وموكوينا وبن هاشم الاستثناء الوحيد في قائمة الأجهزة الفنية للدوري المصري الممتاز، في الوقت الذي اختارت فيه الأندية الـ17 الأخرى الاعتماد على المدرب المصري.
17 مدربًا مصريًا يقودون أندية الدوري:-
ويشهد الموسم الجديد حضورًا قويًا لعدد من الأسماء المصرية التي تمتلك خبرات مختلفة في الدوري الممتاز، حيث يقود معتمد جمال فريق الزمالك، بينما يتولى علي ماهر القيادة الفنية لسيراميكا كليوباترا.
وفي نادي زد، يتولى محمد شوقي المسؤولية الفنية، بينما يقود عماد النحاس فريق المصري البورسعيدي، ويتولى حمزة الجمل تدريب الاتحاد السكندري.

وتضم قائمة المدربين المصريين أيضًا جمعة مشهور مع طلائع الجيش، وأيمن الرمادي مع البنك الأهلي، وأحمد مصطفى بيبو مع الجونة، ومحمد الشيخ مع وادي دجلة، وأحمد خطاب مع غزل المحلة.

كما يقود محمد بركات فريق الشرقية إنبي، ويتولى سيد عيد تدريب منتخب السويس بتروجت، بينما يقود سامي قمصان فريق المقاولون العرب، وأحمد عبد العزيز فريق سموحة، وعبد الناصر محمد فريق القناة، وأحمد عبد المقصود فريق بترول أسيوط، ومجدي عبد العاطي فريق أبو قير للأسمدة.

لماذا يثق المصريون في المدرب المصري؟
ويطرح هذا التوزيع سؤالًا مهمًا حول أسباب ارتفاع أسهم المدرب المصري في الموسم الجديد، خاصة أن السنوات الماضية شهدت استعانة عدد كبير من الأندية بمدربين أجانب من مدارس كروية مختلفة، وعلى رأسها المدرسة الأوروبية.
ويبدو أن معرفة المدرب المصري بتفاصيل الكرة المحلية وطبيعة المنافسة، إلى جانب معرفته بقدرات اللاعبين وظروف الأندية، من أبرز العوامل التي تعزز من فرصه في الحصول على ثقة مجالس الإدارات.

كما أن امتلاك عدد كبير من المدربين المصريين خبرات متراكمة داخل الدوري الممتاز، سواء كلاعبين سابقين أو مدربين، جعل الأندية أكثر استعدادًا لمنحهم فرصة قيادة فرقها بدلًا من الدخول في تجارب أجنبية قد تحتاج إلى وقت طويل للتأقلم مع طبيعة المسابقة.

ولا يمكن إغفال العامل الاقتصادي أيضًا، إذ تمثل الاستعانة بمدرب مصري خيارًا أكثر مرونة بالنسبة لبعض الأندية، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة التعاقد مع بعض المدربين الأجانب، فضلًا عن تكاليف الأجهزة المعاونة والإقامة والامتيازات المرتبطة بالعقود الأجنبية.

موسم مختلف.. والمدرب المصري أمام اختبار حقيقي:-
لكن ارتفاع نسبة المدربين المصريين لا يمثل انتصارًا فقط للمدرسة الوطنية، بل يضعها في الوقت نفسه أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرتها على المنافسة وتحقيق النتائج.
فوجود 17 مدربًا مصريًا يعني أن المنافسة هذا الموسم ستكون بمثابة مواجهة كبيرة بين أبناء المدرسة التدريبية المحلية، وسيكون نجاح التجربة مرتبطًا بما سيقدمه هؤلاء المدربون على أرض الملعب، وليس بمجرد ارتفاع عددهم في قائمة الأجهزة الفنية.

كما أن وجود الحسين عموته ورولاني موكوينا و بن هاشم يمنح المنافسة بعدًا إضافيًا، خاصة أن المدربين الثلاثة ينتمون إلى مدارس إفريقية مختلفة، وهو ما قد يفتح الباب أمام مقارنة مستمرة بين المدرب المصري ونظيره الأجنبي طوال الموسم.
الأهلي والزمالك وبيراميدز.. صورة مختلفة في قمة المنافسة:-
وتزداد أهمية المشهد مع وجود الأهلي وبيراميدز، وهما من أبرز الأندية المنافسة على البطولات، تحت قيادة أجنبية، في الوقت الذي يقود فيه معتمد جمال الزمالك.
وبالتالي، لن تكون المنافسة بين الأندية على أرض الملعب فقط، وإنما ستظهر أيضًا على مستوى المدارس التدريبية، بين خبرات عموته وموكوينا وبن هاشم من جهة، والمدرسة المصرية التي يمثلها 17 مديرًا فنيًا من جهة أخرى.

وفي النهاية، يمكن القول إن موسم 2026/2027 يحمل عنوانًا واضحًا منذ انطلاقته: الثقة في المدرب المصري.
17 مدربًا مصريًا من أصل 20 مديرًا فنيًا، وثلاثة أجانب فقط، دون وجود أي مدرب أوروبي، هي أرقام تمنح الموسم الجديد خصوصية كبيرة، لكنها في الوقت ذاته تضع الكرة المصرية ومدربيها أمام مسؤولية أكبر لإثبات أن الثقة التي حصلوا عليها قادرة على التحول إلى نتائج وإنجازات على أرض الملعب.






