- الحد الأدنى للأجور وتكلفة المرافق الأساسية
- يكشف رصد أعده "مصراوي"، أن أسرة مصرية متوسطة مكونة من 4 أفراد تحتاج نحو 1060 جنيهاً شهرياً فقط لتغطية "الحد الأدنى" من خدمات الكهرباء والمياه والغاز والإنترنت، وهو ما يعادل 15
- ويبلغ الحد الأدنى للأجور الرسمي بمصر 8000 جنيه شهرياً، ولكن يقتطع منه شهرياً حصتي التأمينات الاجتماعية (880 جنيهاً) والضرائب (260 جنيهاً)، ليبلغ صافيه 6860 جنيهاً شهرياً
الحد الأدنى للأجور وتكلفة المرافق الأساسية
يكشف رصد أعده “مصراوي”، أن أسرة مصرية متوسطة مكونة من 4 أفراد تحتاج نحو 1060 جنيهاً شهرياً فقط لتغطية “الحد الأدنى” من خدمات الكهرباء والمياه والغاز والإنترنت، وهو ما يعادل 15.5% من الحد الأدنى للأجور بمصر.
ويبلغ الحد الأدنى للأجور الرسمي بمصر 8000 جنيه شهرياً، ولكن يقتطع منه شهرياً حصتي التأمينات الاجتماعية (880 جنيهاً) والضرائب (260 جنيهاً)، ليبلغ صافيه 6860 جنيهاً شهرياً.
لأسرة بسيطة جداً، تتوزع تكلفة تشغيل المنزل بين نحو 380 جنيهاً للكهرباء، و145 جنيهاً للمياه والصرف الصحي، و232 جنيهاً للغاز الطبيعي، إضافة إلى 297 جنيهاً للإنترنت الأرضي لأقل الباقات.
ولكن مع حلول الصيف، فإن ارتفاع استهلاك الكهرباء يدفع إجمالي تكلفة تشغيل المنزل إلى ما يتجاوز 1600 جنيه شهرياً، بما يعادل ما بين 22% و25% من دخل الأسر منخفضة ومتوسطة الدخل.
دواعي تحريك الأسعار ونموذج الواقع الاجتماعي
مؤخراً، يعتمد الموظف بمصنع الغزل والنسيج جودة العيسوي على إستراتيجية صارمة في إدارة منزله، حيث يعيش بشقة إيجار قديم ورثها عن والده، بينما يحاول أن ينظم نفقاته حسبما تقتضيه مستجدات الأمور الاقتصادية التي أصبح لا يتابع إلا سواها.
يتابع “العيسوي” الزيادات المتتابعة لفواتير بيته، ويسمع التعليق الدائم بأنها “تحريك أسعار الخدمات العامة لربطها بتكلفة الإنتاج ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي”، ولكنه لا يدري ما الإصلاح في رفع أسعار الخدمات الأساسية.
في أبريل الماضي رفعت الحكومة أسعار بعض الشرائح والعدادات الكودية، قبل أن تعلن في الأول من أغسطس 2026 زيادة جديدة بمتوسط 12% على أسعار الكهرباء المنزلية، مع الإبقاء على تعرفة الشريحة الأولى دون تغيير. وبموجب القرار الجديد، ارتفعت أسعار معظم الشرائح المنزلية، بما في ذلك الشريحة السابعة التي زادت من 2.58 إلى 2.89 جنيه للكيلوواط /ساعة، بينما شملت الزيادات أيضاً الشرائح المتوسطة التي تمثل النسبة الأكبر من المستهلكين.
ويرى الدكتور مصطفى بدرة الخبير الاقتصادي أن أسعار الكهرباء والمياه والغاز لا تتحرك وفق العرض والطلب فقط، وإنما تعتمد على تكلفة الإنتاج وأسعار الوقود وسعر صرف الجنيه وبرامج إعادة هيكلة الدعم. وأضاف لـ”مصراوي” أن الزيادات تأتي في صورة قرارات سعرية متدرجة، وقد تتجاوز في بعض الأحيان معدلات التضخم نفسها.
تأثير الفواتير على الميزانية والمعيشة
الدكتور حازم حسانين عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، يقول لـ”مصراوي” إن المشكلة لا تكمن فقط في قيمة الفواتير، وإنما في طبيعة هذه الخدمات نفسها، فالكهرباء والمياه والغاز والاتصالات أصبحت احتياجات أساسية لا تستطيع الأسرة الاستغناء عنها، ما يعني أن أي زيادة في تكلفتها تدفع الأسر تلقائياً إلى تقليص الإنفاق على بنود أخرى مثل الغذاء أو التعليم أو العلاج.
ويتابع: لا يقاس العبء الحقيقي بقيمة الفاتورة، وإنما بنسبة ما تستقطعه من الدخل الشهري، وهي نسبة تضاعفت خلال السنوات الأخيرة مقارنة بما كانت عليه قبل بدء تحرير أسعار الطاقة، عندما كانت تكلفة تشغيل المنزل تمثل جزءاً محدوداً من ميزانية الأسرة.
الشرائح الأكثر تأثراً بالزيادات
الدكتور خالد الشافعي رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، يقول إن تأثير ارتفاع الفواتير يختلف من شريحة لأخرى، إلا أن العبء الأكبر يقع على أصحاب الدخول المنخفضة والعاملين بالقطاع الخاص وأصحاب المعاشات والأسر كبيرة العدد بجانب سكان المحافظات الأكثر حرارة، حيث يؤدي الاستخدام المكثف لأجهزة التبريد إلى الانتقال سريعاً إلى شرائح كهرباء أعلى تكلفة.
ويضيف لـ”مصراوي” أن الأسر التي حصلت حديثاً على خدمة الغاز الطبيعي تتحمل أعباء إضافية تتمثل في أقساط توصيل الخدمة، وهو ما يرفع قيمة الفاتورة الشهرية بصورة ملحوظة مقارنة بالأسر التي أنهت سداد تلك الأقساط.
مفهوم «الفقر الطاقي» والواقع الميداني
مؤشر الفقر الطاقي والحدود الدولية:
تعرف المؤسسات الدولية “الفقر الطاقي” بأنه الحالة التي تضطر فيها الأسرة إلى إنفاق أكثر من 10% من دخلها على خدمات الطاقة والمرافق الأساسية.
الأسرة المصرية المعتمدة على الحد الأدنى للأجور تنفق ما بين 15% و25% من دخلها على تشغيل المنزل فقط، وهي نسبة تتجاوز الحد المرجعي المستخدم دولياً، وهو يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الشرائح منخفضة ومتوسطة الدخل.
وبعد قبض جودة العيسوي راتبه بآخر كل شهر، لا يفكر سوى بشيء واحد وقبل أن تبدأ الأسرة إنفاقها على الطعام أو التعليم أو العلاج، يكون قد خصص أكثر من 1500 جنيه للإبقاء على المنزل مضاءً والمياه جارية والغاز متوفرًا والاتصال بالعالم قائمًا.







