هل نحن حقًا الجيل الفاشل؟
- أنا لا أكتب هذه السلسلة لأدافع عن جيلنا، ولا لأثبت أن كل ما يُقال عنه خطأ
- أكتبها لأنني أؤمن أن الحكم لا يسبق الفهم، وأن الحقيقة لا تُرى من عنوان أو منشور أو انطباع سريع
- ربما لن أملك كل الإجابات، لكنني سأحاول أن أطرح الأسئلة التي نخشى الاعتراف بها
- لعلنا نرى أنفسنا كما نحن، لا كما تبدو صورتنا في أعين الآخرين
بقلم: شهد هيكل
أنا لا أكتب هذه السلسلة لأدافع عن جيلنا، ولا لأثبت أن كل ما يُقال عنه خطأ. أكتبها لأنني أؤمن أن الحكم لا يسبق الفهم، وأن الحقيقة لا تُرى من عنوان أو منشور أو انطباع سريع. ربما لن أملك كل الإجابات، لكنني سأحاول أن أطرح الأسئلة التي نخشى الاعتراف بها… لعلنا نرى أنفسنا كما نحن، لا كما تبدو صورتنا في أعين الآخرين.
—
لسنا بخير… لأننا لم نعد نعرف كيف نعيش
كلما أخفق شاب في العثور على وظيفة، أو تحدّث عن ضغوطه النفسية، أو تأخر في تحقيق أهدافه، سمع الجملة نفسها:
“جيلكم فاشل.”
تُقال بسهولة، وكأنها حقيقة لا تحتاج إلى دليل.
لكن…
هل توقف أحد يومًا ليسأل سؤالًا مختلفًا؟
ماذا لو لم يكن الجيل هو المشكلة؟
متى كانت آخر مرة سألك أحدهم: “عامل إيه؟” وانتظر الإجابة فعلًا؟
ربما لا نتذكر.
فالسؤال الذي كان يومًا بابًا للاطمئنان، أصبح اليوم مجرد تحية عابرة، وإجابته محفوظة لدى الجميع:
“الحمد لله.”
حتى أولئك الذين لم يعودوا يعرفون إن كانوا بخير أم لا.
نعيش في زمن يطالب الإنسان بأن يكون كل شيء في وقت واحد؛ ناجحًا، ومنتجًا، ومتزنًا، واجتماعيًا، ومتفائلًا، ولا يشتكي.
نستيقظ على نصائح تخبرنا كيف نصبح أفضل، وننام على صور تُقنعنا بأن الجميع سبقونا بخطوات.
ومع الوقت، لم تعد المقارنة مع الآخرين مجرد عادة، بل أصبحت أسلوب حياة.
صرنا نقيس قيمتنا بعدد الإنجازات، لا بعدد اللحظات التي عشناها بسلام.
وإذا شعر أحدنا بالتعب، أخفاه سريعًا، لأن المجتمع لا يحتفي بمن يعترف بضعفه، بل بمن يجيد إخفاءه.
لهذا، أصبح كثيرون يبتسمون أكثر…
لا لأنهم أكثر سعادة.
بل لأنهم أكثر إجادة للتمثيل.
لكن الحقيقة أن الإنسان ليس آلة إنتاج، ولا مشروعًا لا ينتهي تطويره.
هناك أيام يكون أعظم إنجاز فيها أنك قاومت رغبتك في الاستسلام، وواصلت السير رغم كل ما بداخلك.
هذا الجيل ليس هشًا كما يُقال.
إنه جيل وُضع في سباق طويل، دون أن يتعلم كيف يلتقط أنفاسه.
جيل يرى نجاحات الآخرين في كل لحظة، بينما يخوض معاركه في صمت.
جيل يخشى الاعتراف بأنه متعب، لأن التعب أصبح يُفسَّر ضعفًا، لا باعتباره جزءًا طبيعيًا من التجربة الإنسانية.
ربما لهذا السبب، لم يعد السؤال الحقيقي هو:
ماذا حققت؟
بل:
ماذا خسرت في طريقك إلى ما حققته؟
كم علاقة أهملتها؟
كم مرة ضحكت بينما كنت على وشك البكاء؟
وكم مرة قلت: “أنا بخير”… فقط لأنك لم تجد من يملك الوقت ليسمع الحقيقة؟
لسنا بحاجة إلى مزيد من النصائح التي تخبرنا كيف نسبق الجميع.
نحن بحاجة إلى أن نتذكر أن الحياة ليست سباقًا، وأن قيمة الإنسان لا تُختزل في إنجازاته، ولا في صورته أمام الآخرين.
ربما لا ينقص هذا الجيل الشغف…
بل ينقصه الأمان.
ولا ينقصه الطموح…
بل ينقصه من يخبره أن بإمكانه أن يتوقف قليلًا، دون أن يشعر بالذنب.
لذلك…
قبل أن نصف جيلًا كاملًا بالفشل، ربما علينا أن نسأل أنفسنا:
هل فشل هذا الجيل فعلًا… أم أننا فشلنا في فهمه؟
…
هذا رأيي… فما رأيك أنت؟






