⚡ عاجل
مشروع بنما للنسيان الممنهج 🇪🇬 الخبر الحصرى
مشروع بنما للنسيان الممنهج 🇪🇬 الخبر الحصرى
مشروع بنما للنسيان الممنهج 🇪🇬 الخبر الحصرى
منوعاتفن

من مذكرات الفنان نجيب الريحانى


اسماء جامع


2026-08-29


09:34


منذ ساعة


منوعات

بقلم :جرجس أبادير

قصة أول غرام فى حياته والخديعة الكبرى

توفي الفنان الكبير نجيب الريحاني في 1949م

لكن اسمه ظل واحدًا من علامات الفن المصري

أعادت عدة مجلات نشر مذكراته

من مذكرات نجيب الريحاني

لست في حاجة إلى أن ارجع بالذاكرة إلى التاريخ

الذي تلقفتني فيه كف العالم

فأقول مثلا

أنني ولدت لخمس خلون من شهر كذا عام كذا

أو أن ولادتي اقترنت بظهور كوكب دري في الأفق

اعتبره لعلى طالع يمن وإقبال أو

أو ما لا أرى فيه للقراء من فائدة

يكفى أن أقفز بهم إلى سن السادسة عشرة

حين غادرت مدرسة الفرير بالخرنفش بالحسين

بعد أن تزودت بالمؤونة الكافية من تعليم وخبرة

كنت في عهدي هذا أميل إلى دراسة آداب اللغة العربية

والتزود من فنونها لا سيما الشعر و تاريخ الشعراء

لم أكتف إذ ذاك بما كنت أتلقى في المدرسة

فجيء لي بمدرس خاص اسمه الشيخ بحر

كان يسر كثيرا حين كنت التي بعض المحفوظات

بصوت جهوري و نبرات تمثيلية وإشارات تفسيرية

ما إلى ذلك مما كان يعتبره الشيخ بحر نبوغا وعبقرية

أما كيف تولدت عندي هواية التمثيل

فقد نشأ ذلك من إعجاب أستاذى الشيخ بحر بي وبإلقائي كذلك

كانت المدرسة تكلف طلبتها بين وقت وآخر بتمثيل بعض الروايات على مسرحها

كثيرا ما كنت أندب لتمثيل الأدوار الهامة في هذه الروايات .

حين هجرت المدرسة اندمجت

في سلك موظفى البنك الزراعي بالقاهرة

تشاء المصادفات الغربية أن يكون بين موظفي البنك

في ذلك العهد الأستاذ عزيز عيد الذي لم يكن عمله هذا

يمنعه من موالاة التمثيل

أول غرام هنا أرى أن أشير إلى أول رواية اشتركت في تمثيلها

هي رواية الملك يلهو

كان قد ترجمها أدیب اسمه أحمد كمال رياض بك

إذا كنت قد أشرت إلى أول رواية

فليسمح لي القارئ العزيز أن أعرج على أول غرام علق به قلبي

كنا نجلس في قهوة اسكندر فرح المجاورة لمسرحه

بشارع عبد العزيز موضع سينما أولمبيا الآن

كان بين الممثلين من زبائن هذه القهوة

الممثل القديم على افندي يوسف الذي أصبح بعد ذلك

من عتاة متعهدى الحفلات كان لعلى قطقوطة من بين الممثلات

ما تزال إلى اليوم في عنفوان الشيخوخة

تحتل أحد أركان قهوة الفن

كما كانت في الماضي تأوي إلى مثل هذا الموضع من قهوة اسكندر فرح

تلك القطقوطة هي السيدة ص ق

كان على يوسف يعتز بصداقة هذه الفتاة باعتبار ما كان

فلما كنت أذهب لأشاركهما في الحديث

كانت نظرة فابتسامة فمش عارف ايه فشبكان

ظلت أواصر الصداقة تنمو بيني و بين فتاة على يوسف هذه

بينما كانت تتراخى بينها وبين صديقها دون أن يعلم الرجل من أمرنا شيئا

أخيرا لعب الفار في عبه قاتل الله الفيران كلها

من أجل خاطر هذا الذي لعب في عب أبی یوسف

أقول إن الشك بدأ يساوره لكنه كان على جانب كبير من اللؤم

فلم يبد لنا شيئا مما في نفسه عمل على مراقبتنا من حيث لا نشعر

يا مولاي كنت في ذلك الوقت صبيا في السادسة عشرة أو السابعة عشرة من عمري

مع عدم المساس بفضيلة التواضع

أرى أن لامانع من الاعتراف أن لم تكن لتقارن بـ

أستغفر الله العظيم خلقة الصديق اللطيف على يوسف

زد على ذلك أنني كنت موظفا مضمون الإيراد

في حين كام منافسي يا مولاي كما خلفتني

كل هذه العوامل شدت أزري و قوت سببي

فاتفقت مع الغزال النافر على تمضية نهاية الأسبوع في الإسكندرية

بعيدا عن علي يوسف و رقابته القاسية

معروف أن يوم الأحد هو موعد العطلة الأسبوعية

في البنوك فحصل الرضا والاتفاق بيني و بين محبوبي

على أن نغادر القاهرة ظهر السبت إلى الثغر

ثم نعود منه صباح الاثنين لكن اسمع ما حدث

قبل موعد الخروج من البنك زارني في مكتبي

الصديق على يوسف وألح علي

في أن أقرضه شيئا من المال لأنه دعا بعض زملائي

إلى نزهة خلوية لذلك يحتاج إلى كذا من الفلوس

فأعطيته ما طلب وأنا أحمد الله على زحلقته

أدعو بطول العمر إلى أصدقائه أوائك الذين شغلوه عني

في هذا الظرف السعيد

دعت أبا يوسف إلى الباب وعدت إلى مكتبي مطمئنا

في الموعد المحدد قصدت إلى محطة سكة الحديد

فوجدت الكتكوتة على أحر من الجمر في انتظاري

على رصيف القطار الذي امتطيناه وقلوبنا ترقص فرحا

سار القطار بنا ينهب الأرض نهبا

نحن نحلم بالسعادة التي سترفرف علينا بأجنحتها في الثغر الباسم

وصل بنا القطار إلى الإسكندرية فنزلنا نسير

خلفنا الشيال يحمل حقيبتنا المشتركة

ما كدت أسير خطوات متأبطا ذراع المحبوبة

حتى برز أمامي عزرائيل في ثياب الصديق الملعون علي يوسف

لقد اقترض اللعين مالي اشترى منه تذكرة السفر

جاء معنا في عربة أخرى بالقطار نفسه

راح يستقبلنا هانئا باشا مرحا

هو يمد يده لي بالتحية شاكرا إياي على قيامي بدفع نفقات السفر

لحضرته و لحضرة بسلامتها الست المصونة والجوهرة المكنونة

التي استلمها مني و تركاني أعض بنان الندم ولات ساعة مندم

أصارحك أيها القارئ الحبيب بأن الدنيا أظلمت في عيني في تلك الحظة

أحمد الله إذ كنت خلوا من السلاح لم أكن أحمل حتى ولا سكينة البصل

فأغسل بها الشرف الرفيع من الأذى

ذهب العاشقان بينما ظللت واقفا في مكاني

حتى دنت ساعة القطار العائد إلى مصر فامتطيته

جئت أضرب أخماسا في أسداس

هذا هو نجيب الريحاني الساخر الضاحك الباكي

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى