الفقيه الشافعي المتكلم الأصولي أبو إسحاق
- ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير عن الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الإسفرايني الملقب بركن الدين، وقال عبد الغافر في تاريخه كان أبو إسحاق طراز ناحية المشرق، فضلا عن نيسابور، ومن المجتهدين في العبادة، المبالغين في الورع، انتخب عليه الحاكم عشرة أجزاء، ونقل عنه الأصوليون أنه كان ينكر المجاز في اللغة، وأنه كان يقول القول بأن كل مجتهد مصيب، أوله سفسطة، وآخره زندقة، وقيل أنه دخل عبد الجبار الهمد
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير عن الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الإسفرايني الملقب بركن الدين، وقال عبد الغافر في تاريخه كان أبو إسحاق طراز ناحية المشرق، فضلا عن نيسابور، ومن المجتهدين في العبادة، المبالغين في الورع، انتخب عليه الحاكم عشرة أجزاء، ونقل عنه الأصوليون أنه كان ينكر المجاز في اللغة، وأنه كان يقول القول بأن كل مجتهد مصيب، أوله سفسطة، وآخره زندقة، وقيل أنه دخل عبد الجبار الهمداني شيخ المعتزلة على الأستاذ أبي إسحاق الاسفرايني، وهو أحد أئمة السنة، فقال سبحان من تنزه عن الفحشاء، فقال الأستاذ سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء، فقال القاضي أيشاء ربنا أن يعصى، فقال الأستاذ أيعصى ربنا قهرا.
فقال القاضي أرأيت إن منعي الهدى وأورثني الضلال، أحسن إليّ أم أساء، فقال الأستاذ إن منعك ما هو لك فقد أساء، وإن منعك ما هو له فالله يختص برحمته من يشاء فبهت القاضي، وكما قال أبو المظفر وسأل بعض أتباع الكرامية في مجلس محمود بن سبكتكين سلطان زمانه رحمه الله، إمام زمانه أبا إسحاق الإسفرايني رحمه الله، عن هذه المسئلة، فقال هل يجوز أن يقال الله سبحانه وتعالى على العرش، وأن العرش مكان له، فقال لا، وأخرج يديه، ووضع إحدى كفيه على الأخرى، وقال كون الشيء على الشيء يكون هكذا، ثم لا يخلو أن يكون مثله، أو يكون أكبر منه، أو أصغر منه، فلا بد من مخصص خصه، وكل مخصوص يتناهى، والمتناهى لا يكون إلها، لأنه يقتضي مخصصا ومنتهى.
وذلك علم الحدوث فلم يمكنهم أن يجيبوا عنه فأغروا به رعاعهم حتى دفعهم عنه السلطان بنفسه، وأما رأيه في الكرامة والمعجزة، فقال أبو إسحاق كلما جاز تقديره معجزة للنبي لا يجوز أن يكون ظهور مثله كرامة لولي، وإنما مبالغ الكرامات إجابة دعوته أو موافاة ماء في بادية في غير موقع المياه، أو نحو ذلك مما ينحط عن خرق العادات، وذكره القشيري في الرسالة، قال كان الإمام أبو إسحاق الإسفرايني رحمه الله يقول المعجزات دلالات صدق الأنبياء، ودليل النبوة لا يوجد مع غير النبي، كما أن العقل المحكم لما كان دليلا في كونه عالما، لم يوجد إلا ممن يكون عالما، وكان يقول الأولياء لهم كرامات شبه إجابة الدعاء فأما جنس ما هو معجزة الأنبياء فلا، وقال الذهبي وحكى أبو القاسم القشيري عنه.
إنه كان ينكر كرامات الأولياء، ولا يجوزها، وهذه زلة كبيرة، وكان الإمام الإسفراييني يقول أشتهي أن أموت بنيسابور حتى يصلي علي جميع أهلها، وتوفي الإمام الإسفراييني بنيسابور، سنة ربعمائة وثماني عشر من الهجرة، الموافق عام ألف وسبع وعشرين من الميلاد، وكان يوم عاشوراء، ثم نقل إلى إسفراين، ودفن في مشهده، وقدعاش فوق الثمانين سنة، ومات معه في سنة ثماني عشرة أبو علي أحمد بن إبراهيم بن يزداد الأصبهاني غلام محسن والوزير العلامة أبو القاسم الحسين بن علي بن المغربي بميافارقين، وقد قتل الحاكم أباه وعمه وإخوته وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد النيسابوري السراج صاحب الأصم.
والمحدث أبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر الميداني الناسخ والفقيه محمد بن زهير النسائي الشافعي الخطيب سمع الأصم وأبو الحسن محمد بن محمد بن أحمد الروزبهان البغدادي الراوي عن الستوري وشيخ الصوفية معمر بن أحمد بن محمد بن زياد الأصبهاني ومكي بن محمد بن الغمر الدمشقي مستملي الميانجي والحافظ هبة الله بن الحسن اللالكائي .







