ليس كل من يستحق يحصل …
- أنا لا أكتب هذه السلسلة لأدافع عن جيلنا، ولا لأثبت أن كل ما يُقال عنه خطأ
- أكتبها لأنني أؤمن أن الحكم لا يسبق الفهم، وأن الحقيقة لا تُرى من عنوان أو منشور أو انطباع سريع
- ربما لن أملك كل الإجابات، لكنني سأحاول أن أطرح الأسئلة التي نخشى الاعتراف بها
- لعلنا نرى أنفسنا كما نحن، لا كما تبدو صورتنا في أعين الآخرين
بقلم: شهد هيكل
سلسلة: هل نحن حقًا الجيل الفاشل؟
أنا لا أكتب هذه السلسلة لأدافع عن جيلنا، ولا لأثبت أن كل ما يُقال عنه خطأ. أكتبها لأنني أؤمن أن الحكم لا يسبق الفهم، وأن الحقيقة لا تُرى من عنوان أو منشور أو انطباع سريع. ربما لن أملك كل الإجابات، لكنني سأحاول أن أطرح الأسئلة التي نخشى الاعتراف بها… لعلنا نرى أنفسنا كما نحن، لا كما تبدو صورتنا في أعين الآخرين.
—
حين لا تكافئ الحياة أصحاب الجهد
كم مرة رأيت شخصًا بذل كل ما يستطيع، ثم كانت النتيجة من نصيب غيره؟
في الدراسة…
في العمل…
في الرياضة…
وفي الحياة أيضًا.
خلال الأيام الماضية، تابع كثيرون ما دار حول مباراة جمعت مصر والأرجنتين، وشعر عدد كبير من المشجعين أن بعض القرارات لم تكن منصفة. وبعيدًا عن تفاصيل المباراة أو الجدل الرياضي، أعاد هذا المشهد سؤالًا قديمًا إلى الأذهان:
ماذا يفعل الإنسان عندما يشعر أن تعبه لم يُكافأ كما كان يستحق؟
هذا السؤال لا يخص مباراة فقط.
إنه السؤال الذي يرافق الطالب بعد سنوات من الاجتهاد، ثم لا يحصل على ما كان يتمناه.
ويرافق الشاب الذي يطرق أبواب الوظائف مرارًا، بينما يحصل عليها غيره.
ويرافق كل إنسان شعر يومًا أن الحياة لم تكن عادلة معه.
المشكلة ليست في أن الظلم موجود.
فالظلم كان وسيبقى جزءًا من اختبار الإنسان.
المشكلة الحقيقية أن كثيرين يربطون قيمة أنفسهم بالنتيجة.
فإذا تأخرت الفرصة، ظنوا أنهم لا يستحقونها.
وإذا خسروا جولة، اعتقدوا أن الطريق انتهى.
لكن الحياة لا تُدار بهذه البساطة.
كم من باب أُغلق، فكان سببًا في فتح أبواب لم يكن أصحابها يتخيلونها.
وكم من حلم تأخر، ثم جاء في الوقت الذي كان أصلح لصاحبه.
الإيمان بعدل الله لا يعني أن نتقبل الظلم أو نصمت عنه، بل يعني ألا نجعل الظلم يسرق منا إيماننا بأن لكل مجتهد نصيبًا، حتى وإن تأخر.
قد لا نحصل دائمًا على ما نستحق في اللحظة التي نريدها.
لكن هذا لا يعني أن تعبنا ضاع.
فالله لا يضيع تعبًا، ولا ينسى سعيًا، ولا يغفل عن قلب صبر وهو ينتظر.
لذلك، إذا شعرت يومًا أن الحياة لم تنصفك…
لا تجعل خسارة فرصة واحدة تُقنعك أنك خاسر.
ولا تجعل قرارًا لم يكن في صالحك يُنسيك كل ما بذلته.
فالنتائج قد تتأخر…
لكنها لا تضيع عند الله.
وربما يكون أكبر ظلم يمكن أن نرتكبه في حق أنفسنا…
أن نتوقف عن السعي، فقط لأن الطريق لم يكافئنا من أول مرة.
—
هذا رأيي… فما رأيك أنت؟







