الفقهاء والخلاف بين المعتزلة والجهمية
- ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الإمام إبن عبد البر أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري المعروف بابن عبد البر، وقيل أنه ذكر ابن عبد البر بإسناده عن سحنون بن منصور أنه قال قلت لأحمد بن حنبل ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر إلى السماء الدنيا، أليس تقول بهذه الأحاديث، ويرى أهل الجنة ربهم، وبحديث لا تقبحوا الوجوه، وإن الله خلق آدم على صورته، واشتكت النار إلى ربها حتى يضع الله فيها قدمه، وأن موسى عليه
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الإمام إبن عبد البر أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري المعروف بابن عبد البر، وقيل أنه ذكر ابن عبد البر بإسناده عن سحنون بن منصور أنه قال قلت لأحمد بن حنبل ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر إلى السماء الدنيا، أليس تقول بهذه الأحاديث، ويرى أهل الجنة ربهم، وبحديث لا تقبحوا الوجوه، وإن الله خلق آدم على صورته، واشتكت النار إلى ربها حتى يضع الله فيها قدمه، وأن موسى عليه السلام لطم ملك الموت صلوات الله عليه؟ قال أحمد كل هذا صحيح، وقال إسحاق كل هذا صحيح، ولا يدعه إلا مبتدع أو ضعيف الرأي، ثم قال أبو عمر ابن عبد البر ” الذي عليه أهل السنة وأئمة الفقه والأثر في هذه المسألة وما أشبهها.
الإيمان بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها والتصديق بذلك، وترك التحديد والكيفية في شيء منه” ثم نقل عن سفيان بن عيينة أنه قال “هذه الأحاديث نرويها ونقر بها كما جاءت، بلا كيف” ثم نقل عن الوليد بن مسلم أنه قال سألت الأوزاعي وسفيان الثوري ومالك بن أنس والليث بن سعد عن هذه الأحاديث التي جاءت في الصفات فقالوا “أمرّوها كما جاءت بلا كيف” ثم ذكر نحو هذا عن يحيى بن معين ووكيع بن الجراح وإسماعيل بن أبي خالد وسفيان ومسعر وعباس بن محمد الدوري وأبي عبيد القاسم بن سلام، ثم قال أبو عمر ابن عبد البر “الذي أقول إنه من نظر إلى إسلام أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة وسعد وعبد الرحمن وسائر المهاجرين والأنصار، وجميع الوفود الذين دخلوا في دين الله أفواجا.
علم أن الله عز وجل لم يعرفه واحد منهم إلا بتصديق النبيين بأعلام النبوة ودلائل الرسالة لا من قبل حركة ولا من باب الكل والبعض، ولا من باب كان ويكون، ولو كان النظر في الحركة والسكون عليهم واجبا، وفي الجسم ونفيه والتشبيه ونفيه لازما ما أضاعوه، ولو أضاعوا الواجب ما نطق القرآن بتزكيتهم وتقديمهم، ولا أطنب في مدحهم وتعظيمهم، ولو كان ذلك من عملهم مشهورا أو من أخلاقهم معروفا لاستفاض عنهم ولشهروا به كما شهروا بالقرآن والروايات، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ينزل ربنا تبارك وتعالي كل ليلة إلي السماء الدنيا” متفق عليه، عندهم مثل قول الله عز وجل في سورة الأعراف” فلما تجلي ربه للجبل” ومثل قوله تعالي في سورة الفجر ” وجاء ربك والملك صفا صفا”
كلهم يقول ينزل ويتجلى ويجيء بلا كيف، لا يقولون كيف يجيء وكيف يتجلى وكيف ينزل ولا من أين جاء ولا من أين تجلى ولا من أين ينزل لأنه ليس كشيء من خلقه، وتعالى عن الأشياء، ولا شريك له” ويرد مرة أخرى على من يتهمون متبعي هذا المنهج بأنهم مُشبهة فيقول “ومحال أن يكون من قال عن الله ما هو في كتابه منصوصا مشبها إذا لم يكيف شيئا وأقر أنه ليس كمثله شيء” ويقول أيضا “الله عز وجل في السماء على العرش فوق سبع سموات كما قالت الجماعة خلافا للمعتزلة والجهمية في قولهم إن الله عز وجل في كل مكان، وليس على العرش، وأما ادعاؤهم المجاز في الاستواء، وقولهم في تأويل استوى استولى فلا معنى له لأنه غير ظاهر في اللغة، ومعنى الاستيلاء في اللغة المغالبة.
والله لا يغالبه ولا يعلوه أحد، وهو الواحد الصمد، ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز، إذ لا سبيل إلى اتباع ما أنزل إلينا من ربنا إلا على ذلك، وإنما يوجه كلام الله عز وجل إلى الأشهر والأظهر من وجوهه ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم، ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ما ثبت شيء من العبارات، وجل الله عز وجل عن أن يخاطب إلا بما تفهمه العرب في معهود مخاطباتها مما يصح معناه عند السامعين، والاستواء معلوم في اللغة ومفهوم، وهو العلو والارتفاع على الشيء والاستقرار والتمكن فيه”






