معجزة الرسول مع الشجرة
- لقد كان الصحابي الجليل جابر بن عبد الله أعمى البصر، وأما قلبه فمبصر، قلبه يرى، فكان قلبه على بصيرة من الله، وأما بصره فأخذ الله نوره ليعوضه جنة عرضها السماوات والأرض فإن بعضهم عيونه كبيرة ولكن قلبه صغير، وبعضهم يرى كل شيء ولكن لا يرى طريق الهداية، يبصر كل معالم الوثنية والفتنة والخرافة، يرى الشاشة والمجلة الخليعة، ويرى الفتاة الداعرة، ويرى الكأس، ويرى الساعات الحمراء، ويرى الإجرام، ولكن لا يرى طريق الهداية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد كان الصحابي الجليل جابر بن عبد الله أعمى البصر، وأما قلبه فمبصر، قلبه يرى، فكان قلبه على بصيرة من الله، وأما بصره فأخذ الله نوره ليعوضه جنة عرضها السماوات والأرض فإن بعضهم عيونه كبيرة ولكن قلبه صغير، وبعضهم يرى كل شيء ولكن لا يرى طريق الهداية، يبصر كل معالم الوثنية والفتنة والخرافة، يرى الشاشة والمجلة الخليعة، ويرى الفتاة الداعرة، ويرى الكأس، ويرى الساعات الحمراء، ويرى الإجرام، ولكن لا يرى طريق الهداية والاستقامة، ويقسم جابر بن عبد الله بمن أخذ بصره بعد أن أعطاه، وهو الله، ولا يقسم إلا بالله، ولقد سافر مع رسول الله صلي الله عليه وسلم، فيقول جابر ” لما خرجت معه صلي الله عليه وسلم في الغزوة أخذني صلي الله عليه وسلم بيدي.
فخرجت معه إلى الصحراء، وانفرد الرسول صلى الله عليه وسلم بـجابر، ثم قال له صلى الله عليه وسلم ” يا جابر أترى تلك الشجرة؟ قلت نعم، يا رسول الله قال اذهب إليها، وقل لها أيتها الشجرة إن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لك تعالي فذهب فقال يا أيتها الشجرة إن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول تعالي قال جابر، فوالذي نفسي بيده لقد أقبلت تشق الأرض شقا حتى وقفت بجانبه وإن وسند هذا الحديث في صحيح مسلم كنجوم السماء فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم اذهب إلى الشجرة الأخرى، وقل لها يقول لك الرسول صلى الله عليه وسلم تعالي، فيذهب فيقول لها، قال جابر فوالذي نفسي بيده لقد أقبلت تشق الأرض شقا حتى وقفت بجانبه، وفي لفظ آخر للإمام مسلم تخد الأرض خدا.
أي من باب الأخدود، أي الشقوق في الأرض، فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من حاجته أخذ بغصنين غصن من شجرة وغصن من شجرة، وقال يا جابر قل لهما تعودان إلى مكانيهما، فقال لهما، قال جابر والذي نفسي يبده لقد عادتا تشقان الأرض شقا حتى وقفتا مكانيهما، فيقول تعالي في سورة الطور ” أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون ” بل هو الحق والبرهان الناصع على أنه رسول من الله صلي الله عليه وسلم، وإن الناظر في حال الأمة اليوم ليجد الكذب بشتى صوره وما ترتب عليه من آثار منتشرة في الأمة بشكل ملفت زاد الأمة انحطاطا في أخلاقها وفسادا في قيمها، وهناك دوافع تدفع البعض إلى الكذب بأنواعه وفي جميع مجالاته إضافة إلى ضعف أو عدم الوازع الديني وعدم الشعور بالمسئولية.
تجاه ما أراده الشرع الشريف منه والكذب عنصر إفساد كبير للمجتمعات الإنسانية، وسبب هدم لأبنيتها الحضارية، وتقطيع لروابطها وصلاتها، ورذيلة من رذائل السلوك ذات الضرر البالغ ، ويكفي العبد العاقل اللبيب للحذر من هذا المرض أن يعلم أن الكذب طريق إلى النار، وفيه يخسر الإنسان آخرته بعد خسارة دنياه، والكذب حرام وإن لم يكن فيه أكل لمال الغير بالباطل، فليس في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أن تحريمه مشروط بذلك، ولكنه إذا تضمن أكل مال بالباطل كان أعظم جرما وأشد عقوبة والكذب كغيره من المعاصي تستوحش منه النفس المطمئنة الراضية المرضية فإذا وقعت فيه مرة هان عليها شأنه، ثم تقع منه ثانيا فيهون عليها أكثر حتى يصبح كأنه سجية وطبيعة، فيكذب ويتحرى الكذب حتى يُكتب عند الله كذابا.







