🪙 الذهب: 6,180 ج.م
سعر الذهب اليوم
6,180 ج.م
الذهاب للصفحة
💵 الدولار: 50.51
أسعار العملات
الدولار الأمريكي 50.51
اليورو الأوروبي 57.80
الذهاب للصفحة
🕌 الصلاة: الظهر
مواقيت الصلاة - القاهرة
الفجر 4:24 AM
الشروق 6:06 AM
الظهر 1:01 PM
العصر 4:38 PM
المغرب 7:56 PM
العشاء 9:26 PM
الذهاب للصفحة
☀️ القاهرة: 30°
الطقس الآن - القاهرة
30°
الحالة سماء صافية
الرطوبة 51%
الرياح 5.84 م/ث
الذهاب للصفحة
📞 اتصل بنا: تواصل
وسائل الاتصال
💬 واتساب: 01036109804
📠 الأرضي: 0236236733
صفحة التواصل
عاجل
منوعات

إرثُ البراءةِ في قلبٍ لا يشيْب

خلاصة الخبر في نقاط
  • تسلل الشيبُ إلى خصلاتِ شعري قبل أوانه، ليس لأن الزمنَ استعجلَ فيَّ الخطى، بل لأن روحي خاضت من المعاركِ النفسية ما يكفي لأعمارٍ طويلة
  • لقد منحتني هذه السنواتُ القليلةُ خبرةَ دهورٍ غابرة، فصرتُ أقفُ أمام المرآة لأرى وجهاً يودعُ آخرَ ملامحِ براءته، وفي أعماقِ عينيَّ ألمحُ سكونَ من خبرَ الخذلانَ حتى ألفه، وأدرك أنَّ بعضَ الجراحِ لا تُروى ولا تُشفى، بل تُحملُ معنا كأوسمةِ ألمٍ ترفضُ الضماد

بقلم. الكاتب الصحفى أسامة حسان

تسلل الشيبُ إلى خصلاتِ شعري قبل أوانه، ليس لأن الزمنَ استعجلَ فيَّ الخطى، بل لأن روحي خاضت من المعاركِ النفسية ما يكفي لأعمارٍ طويلة.

لقد منحتني هذه السنواتُ القليلةُ خبرةَ دهورٍ غابرة، فصرتُ أقفُ أمام المرآة لأرى وجهاً يودعُ آخرَ ملامحِ براءته، وفي أعماقِ عينيَّ ألمحُ سكونَ من خبرَ الخذلانَ حتى ألفه، وأدرك أنَّ بعضَ الجراحِ لا تُروى ولا تُشفى، بل تُحملُ معنا كأوسمةِ ألمٍ ترفضُ الضماد.

لا أحملُ في يدي كتاباً ولا قلماً، بل أحملُ على كتفي إرثاً ثقيلاً من قلبٍ كان يؤمنُ بسذاجةٍ أنَّ الدنيا أرحمُ مما هي عليه، فقد خرجتُ للحياةِ بيدينِ مفتوحتينِ للحب، فعدتُ منهكاً وقد تركت الأيامُ على روحي ندوباً لا يغسلها الزمن.

أقفُ اليومَ في وجهِ الحياةِ كمن يحملُ تابوتَ أحلامهِ التي لم تكتمل، أتكئُ على عكازِ الصبرِ في عثراتي، وأتركُ جرحي مفتوحاً لا ضعفاً، بل لأني اخترتُ أن أكونَ العكازَ والجرحَ معاً، إنَّ كلَّ خطٍّ في وجهي يحكي حكايةَ عهدٍ انكسر، أو صديقٍ رحل، أو أو حبٍّ ظننته وطناً فأوصلني إلى تخومِ الفقد.

أنا الذي أُمارسُ بكاءً سرياً في الخلوات، كأنَّ دموعي سرٌّ أخافُ أن يشيَ بي، وقد اتخذتُ من ذاكرتي سجناً فسيحاً، أودعتُ في كلِّ زنزانةٍ منها اسماً غادرني؛ أزورهُ في لحظاتِ الصدقِ مع النفسِ ثم أغلقُ البابَ، لا خوفاً من الذكرى، بل حمايةً لما تبقى من بقايا يقيني.

لطالما قيلَ إنَّ الحبَّ حياة، وأنا أراهُ أجملَ الأفخاخِ وأكثرها إغراءً؛ مددتُ يدي إليه يوماً بفضولِ طفلٍ يلمسُ النارَ ليختبرَ حرارتها، باحثاً عن سرِّ تلك الابتسامةِ التي يرتديها الموتُ حين يأتي في هيئةِ حضنٍ دافئ.

واليوم، أنا عالقٌ في المساحةِ الرماديةِ بين كهولةِ الحزنِ وطفولةِ الدهشةِ التي تأبى الخمود، أنا الليلُ الذي أضاعَ فجرَهُ، لكنه تعلمَ كيف ينحتُ النجومَ في عتمتِهِ، وكيف يصنعُ من رمادِ انكساراتهِ كرامةً تليقُ بمن رفضَ أن يخسرَ نفسَه.

يمرُّ العمرُ كالبرقِ في هشيمِ الذاكرة، وأنا هنا، أقفُ على أطلالِ أيامي مبتسماً ابتسامةَ من تجرعَ الخسارة، لكنه حفظَ روحَهُ من الضياع. أنا لستُ زاهداً، ولا يائساً، أنا مجردُ مسافرٍ يدركُ أنَّ الغرامَ كلماتٌ تُكتبُ على الماء؛ يمحوها الموجُ ويحفظها دمعُ الحنين.

ومع كلِّ ما مررتُ به، لم أغلق يوماً أبوابَ روحي؛ بل أرى في الانفتاحِ ذروةَ نضجي. أملكُ قلباً يرفضُ الجفاف، يُهدي البسمةَ كصدقةٍ، ويواسي بالكلمةِ التي تُرممُ أرواحَ المتعبين.

لقد اخترتُ العطاءَ ليس لأنني أملكُ الكثير، بل لأنني أدركتُ أنَّ المشاعرَ في زمننا عُملةٌ نادرة، وأنها كالأكسجين؛ ضرورةٌ لا غنى عنها للروح.

إنَّ “أكفَّ الكرماءِ” ليست التي تملكُ الذهب، بل هي التي تملكُ الجرأةَ لتمسحَ أثرَ التعبِ عن كتفِ مجهول.

إنني أؤمنُ اليومَ بـ “الشجاعة العاطفية”؛ أن تخرجَ من سجنِ “الأنا” الموحشِ إلى رحابةِ “نحن”، وأن تجازفَ بالحبِّ دونَ حساباتِ الربحِ والخسارة.

فالبخيلُ عاطفياً هو أكثرُ الناسِ فقراً، لأنه يحمي خواءَهُ الداخليَّ بقسوةٍ ظاناً أنها درع، بينما هو في الحقيقةِ يُشيّدُ سجنَه بنفسه.

لا شيءَ أقسى من قلبٍ يعيشُ في قحطٍ عاطفي، يرى الجمالَ فلا ينحني له، ويسمعُ صرخةَ الاحتياجِ فيصمُّ أذنيه؛ إنه الموتُ البطيءُ للروح.

إنَّ العطاءَ يا صديقي ليسَ نقصاً، بل هو البرهانُ الوحيدُ على أننا ما زلنا ننتمي لفصيلةِ البشر، وهو الترياقُ الذي يخرجنا من ضيقِ ذواتنا إلى اتساعِ الكون.

فليكن كرمُ مشاعرنا هو أثرنا الباقي، وليكن دفؤنا هو الرسالةُ التي نتركها خلفنا؛ ففي نهايةِ الطريق، لن نأخذَ معنا إلا ما منحناهُ من حب، ولن يبقى من سيرتنا إلا ذلك الأثرُ الطيبُ الذي زرعناهُ في أرواحِ من مررنا بهم.

فأن تكونَ “كريماً في زمنِ الشح”، هو الانتصارُ الحقيقيُّ الذي أعيشهُ كلَّ يوم؛ فأنا لا أرى العطاءَ كرماً تجاه الآخرين فحسب، بل هو الطريقةُ الوحيدةُ التي أبقى بها حيّاً في عالمٍ يحاولُ دائماً أن يطفئَ أنوارنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى