⚡ عاجل
المرأة و المجتمع

ليست أمًا قاسية.. بل أمًا لم يجدها أحد

صرخة صامتة: ماذا كان يحدث للأم قبل المقص؟


انعام عادل


2026-09-02


08:10


منذ 20 ساعة


المرأة و المجتمع

كتبت/ انعام عادل

شكلت واقعة الدقهلية التي راحت ضحيتها طفل على يد والدته باستخدام مقص صدمة مجتمعية واسعة في مصر خلال السنوات الأخيرة. لم تكن الحادثة مجرد خبر جنائي عابر، بل فتحت باب النقاش حول الصحة النفسية للمرأة المصرية، والضغوط التي قد تدفع بعض الأمهات إلى الانهيار. يهدف هذا المقال إلى ربط الجانب النظري بالجانب التطبيقي من خلال تحليل الأبعاد النفسية للظاهرة في إطار هذه الواقعة، دون الدخول في تفاصيل تهدف للإثارة. والهدف من التحليل ليس التبرير، بل فهم الآلية التي يتحول فيها المرض النفسي غير المعالج إلى سلوك مأساوي.

أولاً: قراءة نفسية في دوافع الواقعة

وفقاً للتقارير الأولية وتقارير الطب النفسي في مثل هذه القضايا، فإن الحكم النهائي يرجع للقضاء واللجان الطبية المختصة. ولكن علمياً، تتكرر في مثل هذه الحوادث عدة عوامل:

1. *الانهيار النفسي الحاد*: كثير من الحالات المماثلة ترتبط باضطرابات مثل ذهان ما بعد الولادة، أو نوبة اكتئاب ذهاني شديد، حيث تفقد الأم الإحساس بالواقع وتتصرف تحت تأثير أوهام.

2. *الضغوط الاجتماعية والاقتصادية المتراكمة*: العزلة، المشكلات الأسرية، الفقر، وغياب شبكة الدعم قد تفاقم أي اضطراب نفسي كامن.

3. *غياب التدخل المبكر*: عدم لجوء الأم أو من حولها للمختصين عند ظهور علامات التعب النفسي.

ثانياً: انعكاس الواقعة على نفسية المرأة المصرية

حادثة بهذا الحجم لا تؤثر على أطرافها فقط، بل تمتد آثارها لكل امرأة، ولكن كيف حدث ذلك؟

أول المسببات هو تضخيم الخوف والقلق؛ حيث انتشرت على منصات التواصل تساؤلات: “هل يمكن أن يحدث هذا لأي أم؟” مما ولد قلقاً أمومياً مفرطاً لدى بعض النساء خاصة حديثات العهد بالأمومة.

ثانيًا الوصمة الاجتماعية؛ فقد زادت النظرة النمطية التي تربط بين “الأم المضغوطة” و “الخطر”. فأصبحت كثير من الأمهات تخشى أن تبوح بتعبها أو باكتئابها خوفاً من الاتهام.

ثالثًا: التعرض المتكرر لصور وتفاصيل الحادث في الإعلام سبب ما يعرف بالصدمة الثانوية، خاصة للأمهات اللاتي لديهن أطفال في نفس المرحلة العمرية.

رابعًا: إسكات طلب المساعدة؛ حيث يُعد  أخطر أثر هو أن الأم التي تعاني فعلاً من اكتئاب ما بعد الولادة قد تصمت، فتتحول من ضحية محتملة للإهمال إلى خطر محتمل على نفسها وعلى أسرتها.

يمكن اعتبار واقعة الدقهلية جرس إنذار يستدعي تحركاً على 3 مستويات:

1. المستوى الطبي:

– إلزامية فحص الصحة النفسية للأم في زيارات متابعة الحمل وما بعد الولادة.

– تدريب أطباء النساء على اكتشاف علامات الخطر مثل الأرق الشديد، الأفكار الوسواسية حول إيذاء الطفل، والانعزال.

2. المستوى الأسري والمجتمعي:

– كسر ثقافة “الأم لازم تستحمل وتسكت”. من حق الأم أن تقول “أنا تعبانة”.

– دور الزوج والأهل في المراقبة وتوفير الدعم العملي والنفسي، وليس فقط المادي.

3. *المستوى الإعلامي والقانوني*:

– تغطية إعلامية مسؤولة تركز على الأسباب والحلول بدلاً من التفاصيل الصادمة.

إن واقعة الدقهلية تذكرنا بأن إهمال الصحة النفسية للمرأة له ثمن باهظ تدفعه الأسرة كلها. المرض النفسي لا يميز بين متعلمة وغير متعلمة، ولا بين غنية وفقيرة.

الحل لا يكمن في جلد المجتمع للأم، ولا في إنكار المشكلة. الحل في الاعتراف بأن الأمومة مرحلة ضغط نفسي وبيولوجي كبير، وتحتاج لدعم طبي ونفسي واجتماعي حقيقي.

عندما نسأل “كيف وصلت الأم لهذه المرحلة؟” بدلاً من “كيف نعاقبها فقط؟” نكون قد خطونا الخطوة الأولى نحو منع تكرار المأساة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى